صديق الحسيني القنوجي البخاري
383
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة المطففين هي ست وثلاثون آية ، قال القرطبي وهي مكية في قول ابن مسعود والضحاك ومقاتل ، ومدنية في قول الحسن وعكرمة ، وقال مقاتل أيضا هي أول سورة نزلت بالمدينة ، وقال ابن عباس وقتادة هي مدنية إلا ثمان آيات من قوله : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا [ المطففين : 29 ] إلى آخرها ، وقال الكلبي وجابر بن زيد نزلت بين مكة والمدينة ، وعن ابن عباس نزلت بمكة وعن ابن الزبير مثله . وعن ابن عباس قال آخر ما نزل بمكة سورة المطففين ، وعنه قال : « لما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل اللّه وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ فأحسنوا الكيل بعد ذلك » « 1 » أخرجه ابن مردويه والبيهقي في الشعب ، قال السيوطي : بسند صحيح . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ويل مبتدأ ، وسوغ الابتداء به كونه دعاء ، ولو نصب لجاز ، قال مكي والمختار في ويل وشبهه إذا كان غير مضاف الرفع ، ويجوز النصب ، فإن كان مضافا أو معرفا كان الاختيار فيه النصب كقوله وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا [ طه : 61 ] والمطفف المنقص ، وحقيقته الأخذ في الكيل أو الوزن شيئا طفيفا أي نزرا خفيفا حقيرا . قال أهل اللغة : المطفف مأخوذ من الطفف وهو القليل ، فالمطفف هو المقلل حق صاحبه بنقصانه عن الحق في كيل أو وزن . قال الزجاج : إنما قيل للذي ينقص المكيال والميزان مطفف لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف . قال أبو عبيدة والمبرد : المطفف الذي يبخس في الكيل والوزن .
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في التجارات باب 35 .